محمد بن جرير الطبري

304

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الشهر الحرام ! فتردّد القوم فهابوا الإقدام عليهم ، ثم شجُعوا عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم . فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرميّ بسهم فقتله ، واستأسرَ عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم . = وقدم عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أنّ عبد الله بن جحش قال لأصحابه : إنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمُس . وذلك قبل أن يُفرضُ الخمس من الغنائم ، فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خُمس العير ، وقسم سائرها على أصحابه فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ! فوقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، سُقط في أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنَّفهم المسلمون فيما صنعوا ، وقالوا لهم : صنعتم ما لم تؤمروا به وقاتلتم في الشهر الحرام ولم تؤمروا بقتال ! وقالت قريش : قد استحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام ، فسفكوا فيه الدمَ ، وأخذوا فيه الأموال وأسروا . [ فيه الرجال ] ( 6 ) فقال من يردُّ ذلك عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في جمادى ! ( 7 ) وقالت يهود - تتفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم - : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ! " عمرو " ، عمرت الحرب ! و " الحضرميّ " ، حَضَرت الحربُ ! " وواقد بن عبد الله " ، وقدت الحرب ! فجعل الله عليهم ذلك وبهم . = فلما أكثر الناسُ في ذلك أنزل الله جل وعز على رسوله : " يسألونك عن

--> ( 6 ) الزيادة بين القوسين من نص ابن هشام ، وتاريخ الطبري . ( 7 ) انظر ص : 303 التعليق : 5 ونص ابن هشام والطبري " في شعبان " .